تعديل

الشيخ محمد سعيدباصالح

الخميس، 21 فبراير 2013

خطبة جمعة بعنوان ( الخوف من الله )


الخوف من الله
المكان : جامع الرحمة بالشحر
الزمان : 12/4/1434هـ الموافق 22/2/2012م
الخطبة الأولى
أيها المسلمون ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبة ما سمعت مثلها قط , قال : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا » , قال فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه و سلم -وجوههم لهم خنين .
الخوف من الله ، ركيزة من ركائز الإيمان , وصفة بارزة في عباد الرحمن , بها تتوجه حياتهم , وتتحدد سلوكياتهم , وتقيد حركاتهم , وتضبط أقوالهم وأفعالهم يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار , صفة تمنع الإنسان من الذنوب , وتحول بينه وبين المعاصي , جرت على لسان الأنبياء الصادقين والمرسلين الناصحين ، تتكرر عبر الأجيال ، إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم , فهل حققنا هذه الصفة في حياتنا ؟ أم نزع  الخوف من قلوبنا ؟ ليت شعري هل غادرتنا صفة الخوف من الله كما غادرنا الخشوع من قبل ؟
عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - : « قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه و سلم - فشخص ببصره إلى السماء ثم قال : هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء . فقال زياد بن لبيد الأنصاري - رضي الله عنه - : كيف يختلس العلم منا وقد قرأنا القرآن ! فو الله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا . فقال - صلى الله عليه و سلم - : ثكلتك أمك يا زياد , إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة , هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم ! قال جبير بن نفير ( من كبار التابعين ) : فلقيت عبادة بن الصامت قلت : ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء ؟ فأخبرته بالذي قاله أبو الدرداء . قال : صدق أبو الدرداء , إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس ؟ الخشوع , يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا » .
أيها المسلمون , الخوف من الله من أهم أعمال القلوب قال - جل وعلا - : ﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [ آل عمران : 175 ] وقال - تعالى -  : ﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [ البقرة : 40 ] وقال - جل وعز - : ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [ الأحزاب : 39 ] .
وقد أثنى الله - عز وجل - على الخائفين بقوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [ المؤمنون : 57 - 61 ]
والخشية المحمودة هي التي تؤدي إلى فعل الطاعات واجتناب المحرمات , أما خشية لا يترتب عليها عمل , ولا تظهر لها آثار في واقع الحياة فلا .
لقد فقدنا ذلك الخوف الذي يثمر العمل ويدفع نحو التزود للدار الآخرة كما قال - تعالى - عن المؤمنين : ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ السجدة : 16 , 17 ] فأين تلك الجنوب التي تتجافى عن المضاجع ؟
أيها المسلمون ، لقد أثنى الله - عز وجل - على الخائفين ووعدهم جنتين قال - جل وعلا - : ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾ [ الرحمن : 46 ] , وجعل الجنة مأواهم الذي يأوون إليه ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [ النازعات : 40-41 ] .
أيها المسلمون , هذا القرآن الذي بأيدينا إنما ينفع الذين يخشون ربهم بالغيب ﴿ إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴾ [ يس : 11 ] . ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [ الأنعام : 51 ] .
وكما أثنى القرآن على الخائفين ووعدهم جنات تجري من تحتها الأنهار أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأشاد بهم وذكر جزاءهم عند ربهم في أحاديث كثيرة فمن ذلك قول النبي - صلى الله عليه و سلم -: « سبعة يظلهم الله - تعالى - في ظله يوم لا ظل إلا ظله , إمام عادل , وشاب نشأ في عبادة الله , ورجل قلبه معلق في المساجد , ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه , ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله , ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه , ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه » , فهذا يظله الله في ظله , وهذا لا يلج النار حتى يعود اللبن في الضرع ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع » .
فاجعل لقلبك مقلتين كلاهما ** بالحق في ذا الخلق ناظرتانِ
واجعل لوجهك مقلتين كلاهما ** من خشية الرحمن باكيتانِ

اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة , ونسألك كلمة الحق في الرضا والغضب , ونسألك القصد في الغنى والفقر , ونسألك نعيمًا لا ينفد , ونسألك قرة عين لا تنقطع , ونسألك الرضا بعد القضاء , ونسألك برد العيش بعد الموت , ونسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة , اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين .
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم .


الخطبة الثانية
أيها المسلمون , تعصف بالبلاد أحداث مؤلمة غاب فيها الوازع الإنساني بعد غياب الوازع الإيماني , وإزاء هذه الأحداث نؤكد على الثوابت الشرعية الآتية :
أولًا : حرمة دم المسلم , فلا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث , النفس بالنفس , والثيب الزاني , والمفارق لدينه التارك للجماعة , وأي قتل خارج نطاق الشرع مرفوض ، وهو جريمة لا يعفي من مسئوليتها أمام الله الأعذار السياسية .
ثانيًا : حرمة مال المسلم , فلا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه , ومن اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة , فقال رجل : وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله ؟ قال : وإن قضيبًا من أراك .
ثالثًا : نستنكر ما يجري في عدن من قتل للمواطنين ونطالب بفتح تحقيق فيما حدث .
رابعًا : نستنكر العدوان على أموال الباعة من المناطق الشمالية ومحلاتهم بالحرق أو الإتلاف ، ونؤكد أن مثل هذه التصرفات الخاطئة لا تخدم القضية الجنوبية ؛ لأنها مظهر من مظاهر الظلم للآخرين , والقضايا العادلة يجب أن تكون وسائلها عادلة أيضًا .
خامسًا : نستنكر اعتقال الشيخ العالم الداعية حسين عمر بن شعيب ونطالب الدولة بسرعة إطلاق سراحه وأن تغلب جانب الحوار مع المخالفين لها , وما دام أن الدولة تدعو إلى حوار مفتوح لا سقف له فلتستمع إلى مطالب الجنوبيين بواقعية وتنظر في الأسس التي ستنجح ذلك الحوار .
وأخيرًا أشيد بالقرار الذي اتخذته السلطة المحلية في الشحر من منع حمل السلاح وإطلاق النار في الأعراس وغيرها لما في التساهل في إطلاق النار من آثار وخيمة على المجتمع .      

1 التعليقات:

جزاك لله خير ياشيخنا الفاضل

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More