تعديل

الشيخ محمد سعيدباصالح

الأحد، 3 مارس 2013

خطبة جمعة لفضيلة الشيخ عبد الله بن فيصل الأهدل بعنوان ( أحداث الجنوب جراء فعاليات 21 فبراير 2013م )


أحداث الجنوب جراء فعاليات 21 فبراير 2013م
الخطبة الأولى
[ 19/4/1434هـ الموافق 1/3/2013 م ]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران : 102 ] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [ النساء : : 1 ] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾ [ الأحزاب : 70 , 71 ] .
أما بعد , فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
عباد الله ,  نحن كمسلمين يجب أن ننطلق في تصوراتنا وعقائدنا ومبادئنا ومواردنا ومواقفنا من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن ذلك هو معنى الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله , فلا إله إلا الله تعني أنه لا مألوه ولا معبود ولا مطاع إلا الله , وشهادة أن محمدًا رسول الله تعني طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر , فالمسلم ينطلق في مواقفه من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
ولذلك يقول الله - جل وعلا - : ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [ الشورى : 10 ] . ويقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : « فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ([1]) .
عباد الله , هناك ثوابت شرعية جاءت في كتاب الله وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذه الثوابت الشرعية لا يجوز أن يتعداها المؤمن المسلم ؛ لأن ذلك تعد لحدود الله وتعد لمقتضي الشهادتين  اللتين بهما سعادة الدنيا والآخرة .
ومن هذه الثوابت ذم العصبية الجاهلية , فعن جابر - رضي الله عنه - قال : « كنا في غزوة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار - أي ضرب مؤخرته بكفه أو بقدمه - فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال الأنصاري : يا للأنصار ! وقال المهاجرى : يا للمهاجرين ! فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ! دعوها فإنها منتنة » وفي رواية « دعوها فإنها خبيثة » فالعصبية الجاهلية التي تؤدي إلى التنازع بين المسلمين والاقتتال بينهم سواء كانت مناطقية أو عرقية أو قومية فإنها من دعوى الجاهلية التي نبذها الإسلام ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ [ المائدة : 50 ] .
الأمة الإسلامية أمة واحدة بغض النظر عن ألوانها وأشكالها أو لغتها أو مناطقها لا فضل لعربي على عجمي ولا عجمي على عربي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى  ولا لجنوبي على شمالي إلا بالتقوى ؛ لأنكم أمة واحدة سماكم الله المسلمين ﴿ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [ الحج : 78 ] , فالله - عز وجل - سماكم مسلمين لتكونوا أمة واحدة متحابة وأي عصبية جاهليه فإن الإسلام يرفضها سواء كان على أساس المناطق أو العرق ما دام أخوك المسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلى معك إلى قبلتك فلا يجوز لك أن تعامله بغير مقتضى الإيمان والإسلام إن كنا مؤمنين وإن كنا مسلمين .
ومن الثوابت الشرعية أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه وإذا نطق بالشهادتين فقد عصم دمه وماله وعرضه فلا يجوز أن يتعدى مسلم على مسلم بغض النظر عن لونه أو جنسه أو منطقته ؛ لأن بالإسلام وبالشهادتين عصم دمه وماله وعرضه كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : « كل المسلم على  المسلم حرام دمه وماله وعرضه » ([2]) فلا يجوز التعدي على عرض مسلم بالسب أو الاحتقار أو التنقص فقد قال - صلى  الله عليه وسلم - : « بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » ([3]) , وكذلك لا يجوز التعدي على ماله كما نشاهد في هذه الأيام للأسف الشديد قد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : « من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة . فقال له رجل : وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله ؟ قال : وإن قضيبًا من أراك » ([4]) أي ؛ السواك , لا يجوز أن تأخذ حق أخيك المسلم ولو كان سواكًا فإن هذا يوجب دخول النار ويوجب على المرء الحرمان من الجنة فكيف إذا كان أكثر من ذلك .
ولا يجوز قتل مسلم أو سفك دمه كما قال - صلى الله عليه وسلم - : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوا ذلك فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله » ([5]) .
ومن الثوابت الشرعية أنه لا يجوز ظلم أحد كائنًا من كان , فالظلم حرمه رب العزة على نفسه وهو مالك الملك ورب العالمين إذ جاء في الحديث القدسي الصحيح « يا عبادي , إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا » ([6]) , فإذا كان رب العزة - جل وعز - الذي له كل شيء حرم على نفسه الظلم وأمر عباده أن لا يتظالموا فيما بينهم لا يجوز أن تظلمه لأن الله - عز وجل - يقول : ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ [ المائدة : 8 ] , أي ؛ لا يحملنكم بغضكم لقوم أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [ المائدة : 2 ] , فلذلك حرم الله - عز وجل - الظلم فلا يجوز أن نظلم أحدًا ولو كان كافرًا فكيف بمسلم وهذا خطاب عام للدولة وللمواطنين .
وكذلك من الثوابت الشرعية أنه لا يجوز ترويع الآمنين وإقلاق السكينة العامة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ترويع المسلم وإخافته وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من حمل علينا السلاح فليس منا » ([7]) , وقال - صلى الله عليه وسلم - : « من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه » ([8]) .
فلا يجوز ترويع الآمنين ولو بإطلاق الرصاص في الهواء ولا يجوز أن نقلق السكينة العامة , والأمن نعمة عظيم يجب أن نقدرها قدرها .
والمقصود - أيها الإخوة - أننا في نزاعاتنا ومشاكلنا يجب أن نراعي حدود الله وأن لا نتعداها ونتجاوزها .
أما بخصوص الوحدة اليمنية أو الانفصال فهل هي من الثوابت أو من المتغيرات ؟
سبق أن أشرنا إلى الثوابت الشرعية . وأما بخصوص الانفصال أو الوحدة فإن كانت الوحدة إسلامية أو الانفصال إسلامي بمعنى أنه سيقوم على تحكيم شرع الله في كل صغيرة وكبيرة فإنها حينئذ ستكون من الثوابت ؛ لأن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله , فأما إن كانت وحدة سياسية أو انفصال سياسي - كما هو الواقع اليوم - وليس شرعيًا يسعى إلى تحكيم شرع الله في كل صغيرة وكبيرة فإن هذا الأمر سيصبح مصلحيًا وخاضعًا للمصلحة والمفسدة وليس من الثوابت بل هو من المتغيرات التي يمكن الأخذ فيها والرد .
نعم هناك مكاسب من الوحدة وهناك مضار وهناك مضار من الانفصال أيضًا فقد يتسبب في حرب بين الجنوبيين وتمزيق لكيانهم وفوضى عارمة . فهناك مفاسد في هذه ومفاسد في تلك .
ولذلك لا يجوز من أجل قضايا مصلحية أو مستقبلية الله أعلم كيف ستكون ؟ لا يستطيع العقل أن يقطع بكيف ستكون ؟ لا يجوز أن نتجاوز حدود الله وأن نتجاوز الثوابت الشرعية ونظلم ونقلق الأمن ونتعدى على الأنفس والأعراض , لا يجوز لنا ذلك بأي حال , ولا بد أن يجتمع العقلاء ويتحاوروا ويخرجوا بحل ؛ فإنه ما من مشكلة إلا ولها حل , فقد يكون الحل في الفدرالية العادلة الجادة , وقد يكون الحل في غير ذلك , لكن كل ذلك بالطرق السلمية ، وما نشاهده اليوم من إحراق للمحلات أو عرقله للممرات وإلقاء الأذى في الطرقات ونحو ذلك وترويع الآمنين لا يجوز , ولن يخدم هذه القضية التي نسعى من أجلها وهي تحقيق العدل الاجتماعي اليوم فمثل هذه التصرفات التي نشاهدها اليوم من شأنها أن تضر بالقضية الجنوبية , ومطالب الجنوبيين عادلة من جهة التهميش وأنهم ظلموا في حقوقهم ولكن لابد أن تكون الوسائل صحيحة وأن تكون الوسائل شرعية , والسلم هو الذي يجب أن يسود بين المسلمين كالمظاهرات والاعتصامات والعصيان المدني وغير ذلك , وأما الوسائل التي تؤدي إلى تجاوز حدود الله وإلى الإخلال بالثوابت الشرعية وإلى الاقتتال بين المسلمين فهذا لا يجوز بحال لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .
ولست بقاتل رجلًا يصلي * على سلطان آخر من قريشِ
له سلطانه وعلي إثمي * معاذ الله من سفهٍ وطيشِ
فمن يقول : الوحدة حتى الموت أو الانفصال حتى الموت فكلاهما مخطئ ؛ لأن ذلك ليس من الثوابت الشرعية وإنما قال الله - عز وجل - : ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ ﴾ [ آل عمران : 103 ] , وحبل الله هو القرآن , فلن يكون أي اعتصام هو مطلب شرعي إلا أن يكون بحبل الله - عز وجل - كما أن الانفصال لن يكون مطلبًا شرعيًا أيضًا إلا أن يكون على أساس حبل الله وما لم فإن القضية لا يجوز أن نخل معها بالثوابت الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله ؛ لأننا مسلمون ولا بد من حل , والحل يكون عبر الحوار وعبر الطرق السلمية . وما نشاهده اليوم لا يرضي الله ولا يرضي رسوله .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .


الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه الذي اصطفى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله , أشهد بأنه قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده .
أما بعد , فهذا بيان اتحاد علماء ودعاة المحافظات الجنوبية حول الأحداث المتصاعدة في الجنوب جراء إحياء مناسبة 21 فبراير بعدن :
« الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين , وبعد , يتابع اتحاد علماء ودعاة المحافظات الجنوبية مجريات الأحداث المؤلمة والمصادمات في المحافظات الجنوبية التي اندلعت مع إحياء مناسبة 21 فبراير في عدن . ويوصي الاتحاد بالآتي :
أولًا : التأكيد على الثوابت الشرعية الآتية :
1-                         حرمة دم المسلم , فلا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث , النفس بالنفس , والثيب الزاني , والمفارق لدينه التارك للجماعة , وأي قتل خارج نطاق الشرع مرفوض ، وهو جريمة لا يعفي من مسئوليتها أمام الله - عز وجل - الأعذار السياسية .
2-                         حرمة مال المسلم , لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ,  قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة , قال رجل : وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله ؟ قال : وإن قضيبًا من أراك .
ثانيًا : يدين اتحاد علماء ودعاة المحافظات الجنوبية إصرار الدولة على إقامة مناسبة 21 فبراير في عدن وتجاهل نصيحة المصلحين بنقلها إلى موقع آخر ، وما تبع ذلك من عمليات اعتقال وقتل للمواطنين ، ويطالب بفتح تحقيق فيما حدث .
ثالثًا : يستنكر اتحاد علماء ودعاة المحافظات الجنوبية ما يحصل في بعض المناطق من عدوان على أموال الناس بالحرق أو الإتلاف مهما كانت انتماءاتهم أو مناطقهم ، واستهداف المصالح العامة والمقرات بالعدوان ، والتي ربما تؤدي إلى إشعال نار الفتنة , ويحذر الاتحاد حملة القضية الجنوبية من مثل هذه التصرفات المخزية , وأنها لا تخدم القضية الجنوبية ؛ لأنها مظهر من مظاهر الظلم للآخرين , والقضايا العادلة يجب أن تكون وسائلها عادلة أيضًا .
رابعًا : يدعو اتحاد علماء ودعاة المحافظات الجنوبية الدولة أن تغلب جانب الحوار مع المخالفين لها , وما دام أنها تدعو إلى حوار مفتوح لا سقف له فلتستمع إلى مطالب الجنوبيين بواقعية وتنظر إلى الأسس التي ستنجح ذلك الحوار .
خامسًا : يدعو اتحاد علماء ودعاة المحافظات الجنوبية إلى تشكيل لجان مصالحة لوقف نزيف الدم وتصاعد وتيرة المصادمات ولتقريب وجهات النظر وتحقيق العدل .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل
صادر عن اتحاد علماء ودعاة المحافظات الجنوبية
الأحد  14/4/1434هـ الموافق » .  
﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [ الأنفال : 1 - 4 ] .
ثم اعلموا عباد الله أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه , وثنَّى بالملائكة المسبحة بقدسه وثلَّث بكم أيها المؤمنون من جنِّه وإنسه , فقال - ولم يزل قائلًا عليمًا وآمرًا حكيمًا - : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴾ [ الأحزاب 56 ] .
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
وارضَ اللهم عن الأئمة الخلفاء , الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان وأبي السبطين علي وعن سائر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين .
اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين , اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين , واحفظ حَوزة الدين , وأذل الشرك والمشركين , اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا يُعَزُّ فيه أهل طاعتك , ويُذَلُّ فيه أهل معصيتك , ويُؤمَر فيه بالمعروف , ويُنهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء .
اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة برحمتك يا أرحم الراحمين ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [ الأعراف : 23 ] .
اللهم انصر المسلمين في سوريا وفي فلسطين وفي العراق وأفغانستان وفي كل مكان , أيدهم بتأييدك وانصرهم بنصرك , اللهم عليك بأعداء الإسلام فرق جمعهم وشتت شملهم وفل حدهم ونكس رايتهم واجعل الدائرة عليهم يا قوي يا عزيز , ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [ البقرة : 201 ] .
عباد الله , ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [ النحل : 90 ] , فاذكروا الله العلي الجليل يذكركم واسألوه من فضله يعطكم واشكروه على آلائه يزدكم ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [ العنكبوت : 45 ] .

[1] - رواه أبو داود (4609) والترمذي (2676) وصححه الألباني .
[2] -  رواه مسلم (6706) .
[3] -  رواه مسلم (6706) .
[4] -  رواه مسلم (370) .
[5] - رواه البخاري (25) ومسلم (133) .
[6] - رواه مسلم (6737) .
[7] - رواه البخاري (6480) ومسلم (75) .
[8] - رواه مسلم (6832) .

2 التعليقات:

ما الفخــــر إلا لأهل العلم إنهم *** على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه *** والجاهـلون لأهل العـلم أعداء
فـفـز بعلم تعش حيـا ً به أبــدا *** الناس موتى وأهل العلم أحياء

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More