تعديل

الشيخ محمد سعيدباصالح

الجمعة، 7 سبتمبر 2018

وصايا آخر العام ١٤٣٩ هجرية

وصايا آخر العام ١٤٣٩هـالموافق ٧|١٢|٢٠١٨م جامع الرحمة بالشحر الخطيب / محمد بن سعيد باصالح الخطبة الأولى أيها المسلمون، قال تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) فكل دابة نعلمها أو نجهلها قادرة أو غير قادرة تحمل رزقها أو لا تحمل رزقها نراها أو لا نراها كل هذا الكم الهائل من المخلوقات والكائنات في البر والبحر والجبال والفلوات والبراري والوديان والشعاب والمياه والهواء تكفل الله بأرزاقها وأقواتها ويعلم المكان الذي تحيا فيه وتستقر والمكان الذي تموت فيه وتدفن وتودع كل في كتاب مبين. والله يقدر الأرزاق كما يقدر الآجال فيجعل هذا غنيًا وهذا فقيرًا لحكمة يعلمها ولا يحيط بعلم الله وحكمته أحد قال تعالى: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) وهو أعلم بعباده وما يُصلحهم وما يُفسدهم وما ينفعهم وما يضرهم قال تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) فبعض الناس يضره الغنى وينفعه الفقر وبعض الناس يضره الفقر وينفعه الغنى (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) والله لا يظلم الناس ولكن الناس أنفسَهم يظلمون فتنزل بهم المصائب بسبب المعايب وتهجم عليهم المآسي بسبب المعاصي وتطبق عليهم الكروب بسبب الذنوب. وهذه سنة كونية لا تتغير، وما يعفو الله عنه ويسامح فيه أكثر مما يعاقب عليه قال تعالى:(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ولو كان الله يعاقب الناس على كل ما فعلوه ما بقي منهم أحد قال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) فحل مشاكلنا وتفريج كروبنا وتغيير حالنا بيد الله وبالرجوع إلى الله والتوبةِ الشاملة من جميع الذنوب والمعاصي على مستوى الأفراد وعلى مستوى الدولة فالله تعالى يبتلينا لنرجع إليه ونتوب ونتدارك أنفسنا ونصحح أخطاءنا قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وقال تعالى: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وقال تعالى: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف الداء والدواء وبيان حقيقة الحال: (يا معشر المهاجرين، خمسٌ إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخِذوا بالسنين وشدةِ المئُونة وجَور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القَطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم). فالأمراض المستعصية بسبب الفواحش العلنية، والقحط والفقر والشدة والجَور السلطاني بسبب اختلال المعاملات المالية، والجفاف وانحباس المطر بسبب حبس الزكاة، وتسلط الأعداء على البلاد والثروات بسبب نقض العهود والمواثيق، والحروب الداخلية والصراعات بسبب تعطيل الأحكام الشرعية. والحل هو في الرجوع إلى الله وإلى منهج الله بالتوبة من الذنوب السياسية والمالية والأخلاقية وترك التفرق والتنازع والصراع وعودة الأمة كلها إلى العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.. الخطبة الثانية أيها المسلمون، نودّع عامًا شاهدًا لنا أو علينا فعلينا محاسبة أنفسنا ووزن أعمالنا قبل أن توزن وتدارك ما فات وتصحيح الخطأ وتعديل المسار. ونستقبل عامًا دراسيًا جديدًا يتطلب منا المزيد من العطاء والنجاح والطموح والأمل والتفاؤل فبالعلم تنهض الأمم والشعوب، بالعلم نهضت ماليزيا وسنغافورة وغيرها وبالجهل والفوضى والحروب خربت بلدان وضاعت أوطان. علينا المحافظة على استقرار التعليم ودعمه وتشجيعه وعدم التفريط فيه بأي حال من الأحوال. ونطالب الدولة بوضع الحلول والمعالجات الصحيحة القادرة على حل الأزمة المالية الحالية والخروج بالناس من ظلمات الفقر وآلام الجوع. ونرفض قطع الطريق وتخريب الممتلكات العامة؛ لأنها ملك أمة وليست ملك فرد أو حكومة، وكذلك الممتلكات الخاصة. نسأل الله أن يفرج عن هذه الأمة وأن يجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. ألا صلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين..

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More