تعديل

الشيخ محمد سعيدباصالح

الجمعة، 28 سبتمبر 2018

الفساد في الأرض

الفساد في الأرض ١٨|١|١٤٤٠هـالموافق ٢٨|٩|٢٠١٨م جامع الرحمة بالشحر الخطيب / محمد بن سعيد باصالح الخطبة الأولى أيها المسلمون، الفساد أنواع كثيرة، وصور مختلفة، وألوان عديدة، نذكر منها ثلاثة أنواع من الفساد ومن يمثّلها في غابر الزمان، وهي: فساد الحكم ويمثله فرعون، وفساد المال ويمثله أصحاب مدين، وفساد الأخلاق ويمثله قوم لوط. فأما فرعون فقد نشر العنصرية وجعل الناس فريقين: فريق له حقوق وامتيازات, وفريق عليهم الخدمة والعمل، وأسرف في إذلال بني إسرائيل، وقتلهم، حتى قتل الأطفال الذين لا يعقلون، ومشى على سياسةٍ كلُّها جَورٌ وحيف، يشجّعه على طريقته المسبِّحون بحمده من الوزراء والأمراء والمنافقين. والعجيب أن فرعون يرى نفسه من المصلحين، والأعجب أنه حذّر قومه من فساد موسى عليه السلام!   قال تعالى: " وَقَالَ فِرْعَوْنُ: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ؛ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَاد !َ ". وتصريح المفسد بأنه يحب الخير والصلاح موجود في كل زمان قال تعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ". ولما زاد فساد فرعون عن حدّه، والله لا يحب الفساد، حقّت عليه كلمة العذاب وجرَت عليه السنة الإلهية الثابتة فالتقمه البحرُ وحاشيتَه وجنودَه، ونصر الله موسى ومن معه من المؤمنين. قال تعالى: " وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ". وأما فساد المال فيمثله أصحاب مدين المشهورون بالتطفيف في المكيال والميزان وقطع الطريق على المارة فجمعوا بين السرقة الصغرى والسرقة الكبرى وبين التطفيف الخفي والغصبِ العلني وبين أخذ المال القليل خفيةً وقطعِ السبيل جهرةً والعدوان على أموال المسافرين بالقوة والسلاح. ولما طال عليهم الأمد وفسدت الأرض بتصرفاتهم رجفت بهم الأرض رجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين. قال تعالى: " وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ". وأما فساد الأخلاق فيمثله قوم لوط الذين كانوا يأتون الذكران من العالمين ويذرون ما خلق لهم ربهم من أزواجهم قال تعالى: " وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ. أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ..". ولما انتكست فطرتهم نكَّسهم الله على رءوسهم وأرسل عليهم حجارة من سجيل منضود قال تعالى: " فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ". وجمع اليهود - الذين هم شر الخليقة - والحضارة الغربية المعاصرة كلَّ أنواع الفساد: فسادَ الحكم والمالِ والأخلاق، فعملوا على نشر الفتن والحروب بين الشعوب وأكلوا الربا ومارسوا الاحتكارات الكبرى قال تعالى عنهم: " كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ". بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.. الخطبة الثانية أيها المسلمون، إذا عمّ الفساد، وغابت كلمةُ الناصحين حق العذاب على الناس أجمعين قال تعالى: " فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ. وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ". أي لم يكن في تلك الأمم جماعةٌ من أهل العقل والرأي والصلاح ينهَون المفسدين عن الفساد في الأرض ويأخذون على أيدي المفسدين لكيلا ينزل بهم العذاب فأهلكهم الله؛ لأن من سنة الله أن لا يهلك قومًا إلا إذا عمّ الفسادُ أكثرَهم. نسأل الله السلامة والعافية.. ألا صلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين..

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More